القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

استراتيجيات الدعم التربوي

استراتيجيات الدعم التربوي:

يعد الدعم التعليمي أحد المجالات التي ناقشها اختصاصيو التربية ، وهم يقدمون له قدرًا لا بأس به من العناية. وذلك لأهميته التربوية ، وضرورته لإنجاح عملية التعليم والتعلم ... سنحاول في هذا المقال إلقاء الضوء على هذا الموضوع من نواحٍ مختلفة ، بالاعتماد بشكل   أساسي على كتابي "بيداغوجيا الدعم". "المنشور في سلسلة" التدريب التربوي "المعروفة ، و" بيداغوجيا التقييم والدعم " تأليف الأستاذين عبد اللطيف الفاربي ومحمد آيت موحا. لنبدأ بتعريف واقع الدعم في اللغة والمصطلحات وإبراز أهميته المؤكدة. 

استراتيجيات الدعم التربوي


1- الدّعم: ماهيته، وأهميته بيداغوجيا :

لغة : كلمة "دعم"، فى معاجم اللغة العربية، معانى الإسناد، والإعانة، والتقوية، والتثبيت .

اصطلاح : عرفه  علماء التربية، بناءٌ نَسَقي، واستراتيجية منظمة تتغيّى تصحيح ما يلاحَظ على المتعلم من تعثر دراسي، وسدّ مواطن النقص لديه، وتعديل مساره التعلمى فى الاتجاه الإيجابى الصحيح. 

نظرا إلى أهمية الدعم هذه، فقد شكّل محور بيداغوجيا خاصة عُرفت باسم "بيداغوجيا الدعم" "Pédagogie de soutien"؛ وهى مجموعة من التقنيات والطرائق والوسائل والعمليات الديداكتيكية التى تُنْتَهَج داخل الفصل الدراسى أو خارجه، لتحاشى ما قد يظهر على المتعلم من صعوبات تعترض سيْره الدراسي، مع وعْى المدرِّس أو مَن يقوم مقامه بأن هذه الصعوبات طارئة، وليست متأصِّلة فى ذاتية المتعلم، ولا تعكس إمكاناته الحقيقية.

2-بيداغوجيا الدعم :

أشرنا سابقاً إلى أن الموضوع الرئيسي للدعم التربوي هو التعثر الأكاديمي والطلاب الضعفاء في تحصيلهم الأكاديمي. غالبًا ما يكون مفهوم التعثر هذا مصحوبًا بمفاهيم أخرى تتداخل معه وتشوش عليه. مثل التأخير الأكاديمي والفشل الأكاديمي ، وغيرها من المفاهيم التي - على الرغم من تقاربها الدلالي - لا تؤدي إلى معنى واحد ، ولا تشير إلى أهمية التعثر الأكاديمي بطريقة مماثلة. فيما يلي شرح لأهم هذه المفاهيم المترابطة التي تشكل موضوعات علم أصول التدريس:

1- التعثر الدراسى "Les difficultés scolaires":

يراد بالتعثر أو العثرة، فى اللغة العربية، الكبْوة والزلل. يقال: "عثرة القدم أسْلم من عثرة اللسان". ويراد به، فى الاصطلاح التربوي، انحراف التلميذ بعيداً عن الأهداف المتوخّاة من نشاط تعليمى قائم؛ أو هو خَلل يَشُوب الفعل التعليمي-التعلمى بوصفه نسقاً مؤلفاً من عناصر دينامية متداخلة ومتفاعلة، بدءاً من الأهداف وانتهاءً إلى نتائج التقويم. ويحدد صاحبا كتاب "بيداغوجيا التقييم والدعم" التعثر الدراسي بأنه "الفارق السَّلبى بين الأهداف المتوخاة من الفعل "التعليمي" والنتائج المحقَّقة فعلياً، يتجلى فى مجال عقلي/ معرفى أو وُجْدانى أو حسى حركي. وترجع أسبابه إلى معطيات متفاعــلة؛ مثل مواصفات التلميذ، أو عوامل المحيـــــط، أو سيْرورة ونتـــائج الفعل "التعلـيمي". ويتطلب هذا الفارق إجراءات تصحيحية لتقليصه بأساليب قد تكون بيداغوجية أو غير بيداغوجية".

-التعثر الأكاديمي ليس حالة مرضية مرتبطة بإعاقة ذهنية ، بل قضية تربوية في المقام الأول. ومن ثم ، فهي مسألة يمكن التعامل معها وتجاوزها.

وهذا يدعونا للحديث عن "أصول التدريس العلاجية" "La pédagogie de remédiation" ، والتي تهدف إلى تشخيص التعثر الأكاديمي ، والتعرف على عوامل حدوثه ، وبناء استراتيجيات تربوية لتصحيحه وعلاجه.

يتطلب تشخيص التعثر دراسة شخصية المتعلم في أبعادها المعرفية والعاطفية والنفسية الحركية. التقييم المستمر يساهم بشكل رئيسي في مراقبة حجر العثرة هذا. بعد التشخيص والمراقبة ، يدرس علم أصول التدريس الداعم الأسباب المختلفة وراء هذا التعثر. سواء كانت أسبابًا ذاتية تتعلق بشخصية الطالب ، أو أسباب موضوعية تتعلق بالبيئة الاجتماعية والثقافية والنظام التعليمي. ليختتم - في النهاية - ببناء خطط عملية للتغلب على مشكلة التعثر في الدراسة.

2- تأخير الدراسة :

حدث التخلف الأكاديمي "أو التخلف الدراسي" عندما يكون الطالب دون المستوى الأكاديمي العادي. هي إما عامة وتشمل جميع المواد 
والوحدات الدراسية ، أو جزئية وتقتصر على بعض المواد. لطبيعته في حد ذاته.
وليس التأخر الدراسى ظاهرة مرَضية دوْماً، بل قد تكون نَتاجاً طبيعياً لما يعيشه التلميذ من صعوبات ناجمة عن الأخطاء البيداغوجية والتربوية؛ كثقل المناهج، وعدم مراعاة مبدإ الفروق الفردية فى وضع البرامج، وتكدُّس التلاميذ فى الأقسام...إلخ.
وقد يزعم زاعمٌ أن بين التأخر الدراسي والتأخر العقلى علاقة طرْديةً؛ بحيث إن تخلف التلميذ دراسياً يستلزم دوماً تخلفه العقلي. والحقيقة غيرُ ذلك؛ لأن التأخر الدراسى حالة غير مرضية فى الغالب، على حين إن التأخر العقلى حالة مرضية. وقد نلفي، فى حالات قليلة، تلاميذَ يُعانون تأخراً مزْدوجاً؛ أى على المستوى الدراسى وعلى المستوى العقلى كذلك، ويكون أولهما استجابة واقعية لثانيهما. ولكن، فى أكثر الحالات، يتحقق تأخر التلميذ دراسياً، وهو سليمٌ عقلياً.

3- اللاّتكيُّف الدراسى "L’inadaptation scolaire":

إن اللاتكيف الدراسى "أو اللاتوافق الدراسي" حالة يوصَف بها التلميذ عندما يكـــــون:
 ذا مستوى دراسى طبيعي، إلا أن سلوكه لا يتوافق مع حياة جماعة الصّفّ؛ لأسباب نفسية أو عضوية.
 مِن الذين يُعانون من تأخر دراسى بسبب مشاكل نفسية حادّة، كالاضطرابات الوُجْدانية.
 مِن الذين يعانون من صعوبات خاصة؛ كعُسْر القراءة "Dyslexie"، والتعثر فى الكتابة "Dysgraphie" عسر الحساب  " الديسكلكوليا Dyscalculia". مِن الذين تعطّلت بعضُ حَواسّهم.

4- الفشل الدراسى "L’échec scolaire":

ومعناه عدم قدرة التلميذ على متابعة دراسته بصفة نهائية. ولا نقول إن هذا المتعلم فاشلٌ فى دراسته إلا إذا بُذِلت فى تقويمه ودعمه جميع المجهودات والإمكانات، ولكن دون جدوى تُذكَر. وعليه، فالفشل الدراسى "أو الإخفاق" يمتاز من المفاهيم المتقدمة بكونه حالة غيرَ قابلة للتصحيح ولا للعلاج.
ويعد التلميذ فاشـــلاً دراسياً حينما يحـــس بــ:
* أنّ مختلِف إنجازاته المدرسية دون المستوى المطلوب.
* أن مستوى القسم، ومعطيات البرنامج، وجوّ المدرسة لا يتوافق معه.
* أن وجوده فى المدرسة تضييع للوقت، وتفويت للفرص، قد يؤثر سَلباً على مستقبله المِهْنى والاجتماعي.

3/- أنـــــــواع الدعم: 

1- الدعم النظامى والدعم الموازي:

 الدعم النظامي: وهو الدعم الذى يُنجَز داخل المدرسة من قِبل كل الشركاء فى الفعل الدراسى من مدرّسين، ومراقبين تربويين، ومستشارين فى التخطيط والتوجيه المدرسييْن، وفعاليات تربوية أخرى تُسْتَقْدَم إلى المدرسة خصيصاً لهذا الغرض؛ كالخبراء السيكولوجيين.

الدعم المُوازى "أو التكميلي": وهو دعم يستفيد منه التلميذ أو التلاميذ المتعثرون دراسياً، دون أن يكونوا ملزَمين بالحضور إلى قاعة الدرس؛ كأنشطة التلفزة المدرسية، والبرامج التربوية التى تخصصها بعص القنوات التلفزية لهذ الأمر.
وغرضُ هذا النوع من الدعم التربوي مزدوج؛ "فهو من جهة يرمى إلى مساعدة التلاميذ المتعثرين دراسيا؛ بتقديم مساعدات فى شكل دروس مبسّطة، أو إعادة بعض الدروس التى يُفترَض أن يتعثر فيها المتمدْرسون... وهو من جهة ثانية يُعْــــنَى بالعمل على تطــوير  مهارات المدرّسين الأساسية اللازمة لتسهيل التعلم، مع تطوير كـــفاءاتهم وقدراتهم على التعامل مع التلاميذ بطيئى التعلم" .

2- الدعم الداخلى والدعم الخارجي:

 الدعم الداخلي: وهو الدعم الذى يقدمه المعلم داخل القسم لتلميذ أو لتلاميذ أثبتتْ نتائجُ التقويم تعثرَهم فى مادة أو فى مجموعة من الموادّ الدراسية. ويتخذ هذا الدعم شكل أنشطة داعمة فى مختلِف الوحدات التعليمية، أو شكل خطة دقيقة يراعى فيها التلاميذ المتسهْدَفون حاجاتهم من الدعم من جهة، واختيار الأنشطة والوسائط التعليمية الداعمة من جهة ثانية.
 الدعم الخارجي: وهو دعمٌ يتم خارج الحصص النظامية؛ كالدروس الخُصوصية، وأنشطة التقويم التى يُطالَب التلاميذ بإعدادها فى بيوتهم كفروض تنجَز خارج الفصل الدراسي. ويتمخض هذا الإجراءُ العملى عن حسّ المدرس بوجود ثغرات فى تحصيل بعض تلاميذه، أو عن تقويمه التشخيصى والتنبُّئي. ولعل هذا النوع من الدعم هو المسمّى بـ"الدعم الوقائي" الذى يعرَّف بأنه "جملة من الإجراءات المتمثلة فى مجموعة من الأنشطة والفروض التى يطالَب التلاميذ بإنجازها بهدف الوقاية من الوقوع فى التعثر خلال بعض الموادّ".

-ج- الدعم الفورى والدعم المرحلي:

الدعم الفوري: وهو الدعم المباشر الذى يتم فى شكل تدخّلات لحْظية صريحة من قبل المدرّس داخل القسم خلال مزاولته عمليةَ التدريس؛ كما هو الشأن فى الإعادة، والتوضيح، والتصحيح. وقد أورد د. عبد الرحمن عيسوى فى كتابه "الإحصاء السيكولوجى التطبيقي" عدداً من الأساليب التى تندرج فى هذا السياق، منها: الدافعية، والتسميع الذاتي، والإرشاد والتوجيه، وقانون التنظيم، وقانون التسهيل.
 الدعم المرحلي: ويقصد به مختلف الأدوات والإجراءات والعمليات الداعمة التى تصاحب العملية التعليمية-التعلمية. وقد وُسِم هذا الدعمُ بـ"المرحلي"؛ لكونه يجعل من النشاط الدراسى للتلميذ مراحل أو محطات يتوقف عندها المدرس أو المتعلم للمساءلة قصد تقديم إجراءات تصحيحية أو علاجية حينما يكشف التقويم التكوينى عن وجود فجوات وثغرات معينة فيها.





تعليقات